ابن الناظم

208

شرح ألفية ابن مالك

وغيرها فمن وقوعها بعد الخبر قوله تعالى . لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . * المعنى بل يقولون افتراه وقول بعض العرب انها لأبل أم شاة جرى أول كلامه على اليقين فلما تبين له الخطأ اضرب عنه معقبا له بالشك ومن وقوعها بعد الاستفهام قوله تعالى . أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها . وتقول هل زيد قائم أم عمرو فهذا على الانقطاع واضمار الخبر لعمرو لان هل لا يستفهم بها الّا عن الجملة فلا يصح في أم بعدها أن تكون متصلة وقد تتجرد المنقطعة بعد الخبر عن الاستفهام كما في قول الشاعر وليت سليمى في المنام ضجيعتي * هنالك أم في جنة أم جهنم وهو المصحح لوقوع هل بعدها في نحو قوله تعالى . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ . خير أبح قسّم بأو وأبهم * وأشكك وإضراب بها أيضا نمي وربّما عاقبت الواو إذا * لم يلف ذو النّطق للبس منفذا أو يعطف بها في الطلب والخبر فإذا عطف بها في الطلب كانت اما للتخيير نحو خذ هذا أو ذاك واما للإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين والفرق بينهما ان التخيير ينافي الجمع والإباحة لا تأباه وإذا عطف بها في الخبر فهي اما للتقسيم كقولك الكلمة اسم أو فعل أو حرف واما للابهام على السامع كقوله تعالى . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . واما لشك المتكلم في ذي النسبة كقولك قام زيد أو عمرو واما للاضراب في رأى الكوفيين وأبي علي وابن برهان قال ابن برهان في شرح اللمع قال أبو علي أو حرف يستعمل على ضربين أحدهما ان يكون لاحد الشيئين أو الأشياء والآخر ان يكون للاضراب وقال ابن برهان واما الضرب الثاني فنحو انا اخرج ثم تقول أو أقيم اضربت عن الخروج وأثبت الإقامة كأنك قلت لا بل أقيم وانشد الشيخ على مجيئها للاضراب قول جرير يخاطب هشام بن عبد الملك ماذا ترى في عيال قد برمت بهم * لم احص عدتهم الّا بعداد كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية * لولا رجاؤك قد قتّلت أولادي وحكى الفراء اذهب إلى زيد أو دع ذلك فلا تبرح اليوم قوله وربما عاقبت الواو أشار به إلى نحو قول الشاعر